أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

84

شرح طيبة النشر في القراءات

وهمز وصل من كآلله أذن * أبدل لكلّ أو فسهّل واقصرن أي ومما يلحق بهذا الباب ما إذا وقعت همزة الاستفهام سابقة على همزة الوصل المفتوحة نحو « آلله أذن لكم » ووقع في ثلاث كلم في ستة مواضع « آلذكرين » « 1 » كلاهما في الأنعام « آلآن » الحرفان كلاهما في يونس « آللّه أذن لكم » « 2 » فيها « وآللّه خير » « 3 » في النمل ، فاتفق القراء على تسهيل الهمزة واختلفوا في كيفيته فأكثرهم على جعلها ألفا خالصة والآخرون على جعلها بين بين ، فإذا أبدلت مدت لالتقاء الساكنين وإذا سهلت قصرت قوله : ( أبدل ) أي أبدل همزة الوصل يعني ألفا لانفتاح ما قبلها قوله : ( لكل ) أي لكل القراء ، وإنما نص على القصر مع التسهيل بقوله واقصرن ، ليعلم أنه لا يجوز المد لأحد بين الهمزتين في ذلك ، ولم يحتج إلى التنبيه على المد مع البدل لأن ذلك عرف من باب المد لالتقاء الساكنين . كذا به السّحر ( ث ) نا ( ح ) ز والبدل * والفصل من نحو ء آمنتم خطل يعني هذا الحكم في قوله تعالى « ما جئتم به السحر » في يونس يريد الإبدال والتسهيل على ما تقدم ، قرأ به أبو جعفر وأبو عمرو وقوله والبدل : أي إبدال الهمزة الثانية المفتوحة لمن تقدم له ذلك يريد وجه الأزرق عن ورش فيما اجتمع فيه ثلاث همزات يعني « آمنتم » الثلاثة و « آلهتنا » خطا لا يجوز ، فكل من أبدل نحو « ء أنذرتهم » عنه استثنى هذا للاشتباه بالخبر ووهم من عمم الحكم فيه ، وقصر في الشاطبية حيث لم ينبه على ذلك ، وقد نبه على ذلك صاحب التيسير كما نبه عليه في سائر كتبه قوله : ( والفصل ) أي وكذلك الفصل بين الهمزتين بالمد لمن تقدم له الفصل فيه بقوله : والمد قبل الفتح والكسر حجر الخ ، وعبر بقوله نحو « ليدخل ء آلهتنا » في الزخرف قوله خطل خبر البدل والفصل ، والخطل يقال على الخطأ في القول وهو الأصل المنطق الفاسد قوله : ( حز ) أي اجمع وضم ، أمر يجوز الثناء : أي لا شيء عند ذوي العقل أفضل من حيازة الثناء وإنما يحاز بمكارم الأخلاق .

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية « 143 » . سورة الأنعام الآية « 144 » . ( 2 ) سورة يونس الآية « 51 » سورة يونس الآية « 91 » . ( 3 ) سورة النمل الآية « 59 » .